عمر فروخ
266
تاريخ الأدب العربي
هذا ، واللّه ، هو الحرّ الذي يجب أن يصطنع ، فلولا وفاؤه ما بكى كافرا بعد موته . وقد وجدنا في أصحابنا من لا يرعى مسلما في حياته . - لرفيع الدولة مقطّعات في أغراض مختلفة ، منها : سطا ظبي الخميلة يا لقومي ! - * على أسد العرينة واستطالا « 1 » . فأوتر قوس حاجبه اختيالا ، * وفوّق من لواحظه نبالا « 2 » . * وأهيف لا يلوي على عتب عاتب * ويقضي علينا بالظنون الكواذب « 3 » . يحكّم فينا أمره فنطيعه * ونحسب منه الحكم ضربة لازب « 4 » . * ما لي وللبدر لم يسمح بزورته ؛ * لعلّه ترك الإجمال أو هجرا « 5 » . إن كان ذاك لذنب ما شعرت به ، * فأكرم الناس من يعفو إذا قدرا . * هذي ديارهم التي ذكّرنني * عهد الصبا وحديثه المعسولا . ما كان أجمل عهدهم وفعالهم ، * لو كان فعلك ، يا زمان ، جميلا . * إذا ما الأمر أخفق فيه سعي * وضاق مرامه عن كلّ باب « 6 » ، فلا تقنط ، فإنّ اللّه يأتي * بفتح لم يكن لك في حساب . * أبا العلاء ، كئوس الراح مترعة ، * وللندامى سرور في تعاطيها . وللغصون تثنّ فوقها طربا ، * وللحمائم سجع في أعاليها . فاشرب على النهر من صهباء صافية * كأنّما عصرت من خدّ ساقيها « 7 » . * باكر إلى القصف ، أبا عامر ، * فإنّما نجح الفتى في البكر « 8 » ،
--> ( 1 ) سطا : اعتدى ، قهر . الخميلة : الشجر المجتمع الكثير الملتفّ . العرينة ( العرين : مأوى الأسد ) . استطال : اعتدى . ( 2 ) فوّق السهم : وضعه في الوتر ( ليطلقه ) . ( 3 ) الأهيف : النحيل الخصر ( الرشيق ) . ألوى : التفت ( اهتمّ ) . ( 4 ) ضربة لازب : ضرورة ( لا بدّ منه ) . ( 5 ) الإجمال : حسن الصنيع ( ترك الإساءة ، المداراة ) . ( 6 ) أخفق : خاب . المرام : الطلب ( الوصول ) . ( 7 ) صهباء : خمر حمراء . صافية ( رائقة لأنّها عتيقة ) . ( 8 ) القصف : اللهو .